علي بن عبد الله السمهودي
263
جواهر العقدين في فضل الشرفين
محبّته محبّة أصحابه ، ومن علامات محبّة أصحابه محبّة ذرّيّتهم ، وخصوصا ، أولاد الصدّيق والفاروق وعثمان وسائر العشرة ، وذرّيّتهم وسائر أولاد المهاجرين والأنصار ، وأن ينظر إليهم المؤمن اليوم نظره إلى آبائهم بالأمس لو كان معهم ، ويعلم أنّ نطفهم طاهرة ، وأنّ ذرّيّتهم ذرّيّة مباركة ، وأن يغضي المؤمن عن انتقاد « 1 » أولاد الصّحابة كما أغضى عن انتقاد ذرّيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل البيت ؛ لأنّهم قوم شرّف اللّه ذرّيّتهم وأخلاقهم ، فلا تغلب عليها أفعالهم كما تغلب الأفعال فيمن أقدارهم بحسب أفعالهم ) « 2 » انتهى . وفيه إشارة إلى ما ذكره بعضهم من أن ترى منه المخالفات من أهل بيت النّبيّ صلّى [ 97 و ] اللّه عليه وآله وسلّم انّما تبغض أفعاله ، وأمّا ذاته فلا تبغض سيّما من كان من الذّرّيّة الشّريفة لما صحّ من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( فاطمة بضعة منّي ) ، ومعلوم انّ أولادها بضعة منها فيكونون بواسطتها بضعة منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ألا ترى إلى ما سبق في الذكر السّادس من قول عمر لعليّ رضي اللّه عنهما في خطبته لأمّ كلثوم ابنة فاطمة رضي اللّه عنها : ( انّي أحبّ أن يكون عندي عضو من أعضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 3 » ، ولهذا أخرج أبو حاتم عن الشّعبي ، قال : ( بلغ ابن عمر وهو بمال له أنّ الحسين بن عليّ توجه إلى العراق فلحقه على مسيرة يومين أو ثلاثة ، فقال له : إلى أين ؟
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، و ( م ) ، وفي ( ب ) : ( انتقادهم كما أغضى عن انتقاد . . . الخ ) . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 107 . ( 3 ) ذخائر العقبى ص 168 .